محمد بن جرير الطبري

167

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

تُوعِدُونَ ولا تجلسوا بكل طريق وهو الصراط توعدون المؤمنين بالقتل . وكانوا فيما ذكر يقعدون على طريق من قصد شعيبا وأراده ليؤمن به ، فيتوعدونه ويخوفونه ويقولون : إنه كذاب . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ قال : كانوا يوعدون من أتى شعيبا وغشيه فأراد الإسلام . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ والصراط : الطريق ، يخوفون الناس أن يأتوا شعيبا . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال : كانوا يجلسون في الطريق ؛ فيخبرون من أتى عليهم أن شعيبا عليه السلام كذاب ، فلا يفتنكم عن دينكم . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد ، في قول الله تعالى : بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ كل سبيل حق . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيع ، عن مجاهد ، نحوه . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ كانوا يقعدون على كل طريق يوعدون المؤمنين . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حميد بن عبد الرحمن ، عن قيس ، عن السدي : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ قال : العشارون . حدثنا علي بن سهل ، قال : ثنا حجاج ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، عن أبي هريرة أو غيره ، شك أبو جعفر الرازي قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته ، قال : " ما هذا يا جبريل ؟ " قال : هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ؛ ثم تلا : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ وهذا الخبر الذي ذكرناه عن أبي هريرة يدل على أن معناه كان عند أبي هريرة أن نبي الله شعيبا إنما نهى قومه بقوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ عن قطع الطريق ، وأنهم كانوا قطاع الطريق . وقيل : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ولو قيل في غير القرآن : لا تقعدوا في كل صراط كان جائزا فصيحا في الكلام ؛ وإنما جاز ذلك لأن الطريق ليس بالمكان المعلوم ، فجاز ذلك كما جاز أن يقال : قعد له بمكان كذا ، وعلى مكان كذا ، وفي مكان كذا . قال : تُوعِدُونَ ولم يقل : " تعدون " ، لأن العرب كذلك تفعل فيما أبهمت ولم تفصح به من الوعيد ، تقول : " أوعدته " بالألف " " وتقدم مني إليه وعيد " ، فإذا بينت عما أوعدت وأفصحت به ، قالت : " وعدته خيرا ، ووعدته شرا " بغير ألف ، كما قال جل ثناؤه : النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وأما قوله : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ فإنه يقول : وتردون عن طريق الله وهو الرد عن الإيمان بالله والعمل بطاعته من آمن به ، يقول : تردون عن طريق الله من صدق بالله ووحده . وَتَبْغُونَها عِوَجاً يقول : وتلتمسون لمن سلك سبيل الله وآمن به وعمل بطاعته ، عوجا عن القصد والحق إلى الزيغ والضلال . كما : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال : أهلها ، وَتَبْغُونَها عِوَجاً تلتمسون لها الزيغ . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، بنحوه . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وَتَبْغُونَها عِوَجاً قال : تبغون السبيل عن الحق عوجا . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ عن الإسلام